كتاب الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (اسم الجزء: 1)
ما يكفر اليمين (¬١).وأما لفظ [ما] (¬٢) رواه إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة في الرجل يقول: كل مالي في رتاج الكعبة. قالت: إِنَّ هذا البيت لغنيٌ عن ماله فلم تره شيئًا (¬٣)؛ فمراده لم تَرَهُ عقدًا لازمًا، فلا يلزمه بِهِ ما التزمه من النذر.
ومثل هذا موجود في كلام الصحابة والتابعين يقولون: ليس بشيءٍ، ولم يَرَهُ شيئًا؛ يريدون نفي لزوم ذلك العقد، فإنَّ العاقد (¬٤) السائل اعتقده عقدًا لازمًا يلزمه به ما جعله على نفسه فيريدون أَنْ يَنْفُوا هذا، فيقولون: (ليس بشيء) و (لم يره شيئًا) وهم مع ذلك موجبون للكفارة، لأنَّ الكفارة تجب بإيجاب الشارع لا بعقده.
ومثل هذا: ما رواه الإمام أحمد بإسناده ــ وهو مما نقله عنه ابنه عبد الله، وذكره أبو بكر عبد العزيز (¬٥) في الشافي (¬٦) ــ، قال أحمد: حدثنا محمد بن
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٤٧٩)، والبيهقي في السنن الكبير (٢٠/ ١٧١/ ح ٢٠٠٦٢). وانظر (ص ٤٤٧).
(¬٢) إضافة يقتضيها السياق.
(¬٣) أخرجه ابن الجعد في مسنده (ح ٢٤٠٤)، وسحنون في المدونة (١/ ٥٧٦).
(¬٤) في الأصل: (العاقل)، وفي الهامش: (العاقد) وعليها حرف (ظ).
(¬٥) عبد العزيز بن جعفر بن أحمد، المعروف بغلام الخلال، فقيه حنبلي، ولد سنة (٢٨٥)، وتوفي (٣٦٣). انظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٢١٣)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٢٩)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ١٤٣).
(¬٦) كتاب (الشافي) كتابٌ فقهي، كبيرٌ جدًا، نحو من ثمانين جزءًا، قال عنه الذهبي في السير (١٦/ ١٤٤): (ومن نظر في كتابه (الشافي) عرف محله من العلم، لولا ما بشَّعه بغضِّ بعض الأئمة، مع أنه ثقةٌ فيما ينقله).