كتاب الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (اسم الجزء: 1)

وحينئذٍ؛ فإما أن يكون الحديث عامًّا في الصورتين: [٨٢/ أ] صورة الحلف بنذر العتق وصورة الحلف بالعتق، كما يدل عليه كلام المعترض حيث قال: (ولا نحمله على ما هو أخص منه) (¬١)، وإما أن يكون مختصًّا بإحداهما؛ فيكون اللفظ مشتركًا أو حقيقة ومجازًا.
فإنْ كان اللفظ عامًّا لهما حصل المقصود، وَدَلَّ على أنهم أفتوا بالكفارة في كليهما (¬٢)، وذلك مثل أن تقول المستفتية للصحابة: حلفت بالهدي وبالعتاقة، وقولها: حلفتُ بالعتاقة؛ يتناول قولها: إن فعلت فمملوكي حر. وقولها (¬٣): فعلي أن أعتق مملوكي والعتق يلزمني ونحو ذلك.
فإذا كان لفظ المستفتية يَعُمُّ هذا كله، وقد أجابها الصحابة بالكفارة في هذا= حصل مقصود المجيب، وأنهم أفتوها بالكفارة في صورة النزاع؛ إذ هي أحد أفراد اللفظ العام التي تتناولها الفتيا.
فإنْ قيل: اللفظ إنما يدل على صورة واحدة دون أخرى؛ إما بطريق الاشتراك اللفظي وإما بطريق الحقيقة والمجاز، فمعلوم أَنَّ المجاز والاشتراك على خلاف الأصل (¬٤)؛ فَحَمْلُ اللفظ على ما ينفيهما أولى من
---------------
(¬١) «التحقيق» (٣٨/ ب).
(¬٢) في الأصل: (كلاهما)، والصواب ما أثبتُّ.
(¬٣) في الأصل: (وقوله)، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
(¬٤) مجموع الفتاوى (٧/ ١٠٨) (٣١/ ١٦٧)، الفتاوى الكبرى (٤/ ٣٣٣)، بيان تلبيس الجهمية (١/ ٥٢٥) (٤/ ٤٢٣)، الجواب الصحيح (٣/ ١٩٨ وما بعدها)، الإيمان (ص ٩٠).
وانظر ما سيأتي (ص ٨٧٧ - ٨٧٨، ٨٨٥).

الصفحة 310