كتاب الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (اسم الجزء: 1)
كان مملوكًا لابنة عم عمر بن الخطاب. قال ابن عمر: كَفِّرِي يمينك. تُبيِّن (¬١) أنه ليس هو أبا رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّ ذاك لم يكن مملوكًا لليلى بنت العجماء التي يقال: إنها ابنة عم عمر باتفاق العلماء.
وإذا قال قائل: يحتمل أن يكون هو أبا رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قيل له: هذا إن كان حقًا لا يقدح في الحديث بل يزيده قوة، فإنَّ أبا رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة، فهو أجل من أبي رافع الصائغ، وإن كان مَنْ جعله أبا رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - قد غلط في ذلك، فغلط هذا الظان لا يقدح في صحة الحديث.
فتبيَّن أَنَّ الحديث صحيحٌ ثابتٌ على كل تقدير؛ وليس لنا حاجة [في] (¬٢) الكلام على ما ذكره البخاري في تاريخه؛ فإنه ــ أولًا ــ لم يصرِّح بأنَّ هذا المذكور في حديث العتق: عبد الرحمن بن أبي رافع صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ذكر الروايات في هذا الباب؛ ليعرف ما روى، ويميَّزَ بينَ ذلك؛ ولهذا ذكر ابن أبي رافع عن أبيه مولى لحفصة، ومعلوم أنَّ هذا ليس أبا رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل يمكن أن يقال: إنه الصائغ، وأنه نسبه (¬٣) إلى حفصة كما نسبه إلى أبيها، ولو قُدِّرَ أَنَّ بعض الناس ظن أنه ذاك؛ فهذا الظن خطأٌ (¬٤) قطعًا، ولو قُدِّرَ أنه صواب لم يقدح في صحة الحديث.
وأما قول القائل: (إِنَّ أبا رافع الصائغ لا يكون مملوكًا لها ومولى النبي
---------------
(¬١) في الأصل: (بين)، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
(¬٢) إضافة يقتضيها السياق.
(¬٣) في الأصل: (نسب)، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
(¬٤) كلمة غير مقروءة، وتحتمل ما أثبتُّ.