كتاب الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (اسم الجزء: 1)
وهذا ــ أيضًا ــ مما يُظهر خطأ التأويل الآخر، وهو قوله: (يحتمل أنه لم يكن لها مملوك حين الحلف) (¬١)، فإنَّ هذا مع مخالفته لمدلول الحديث، هو خلاف ما اتفق العلماء على فهمه من هذا الحديث، وخلاف ما نقلوه عن هؤلاء الصحابة.
الجواب الرابع (¬٢): أنَّ المستفتية خاطبها واحد بعد واحد من الصحابة، وهي تخبر كل واحد منهم بيمينها، وتقول: قلتُ: إنْ لم أفعل كذا فكل مملوك لي حر، ولم يسألها أحد منهم: هل لك مملوك أم ليس لك مملوك؟ ولا قال لها: كَفِّرِي يمينك إلا العتق، وترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يُنَزَّلُ منزلة العموم في المقال (¬٣).
---------------
(¬١) «التحقيق» (٤٠/ ب).
(¬٢) في الأصل: (الثالث) وهو خطأ؛ فالجواب الثالث تقدم في (ص ٣٣٤)؛ وأكتفي بالتنبيه هنا على تعديل الأجوبة التالية.
(¬٣) مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٩٦، ٥١٥، ٥٢٧، ٥٧٢)، الفتاوى الكبرى (١/ ٢٤٨، ٣٩٥، ٤٤٣) (٦/ ٣٠١)، مختصر الفتاوى المصرية (ص ١٦)، شرح عمدة الفقه (٢/ ٢٩٢).
وهذه القاعدة نسبها ابن تيمية وغيره إلى الشافعي - رحمه الله - وليست في شيءٍ من كتبه؛ ولذا قال السبكي في الأشباه والنظائر (٢/ ١٣٩): وهذا وإنْ لم أجده مسطورًا في نصوصه، فقد نقله عنه لسان مذهبه؛ بل لسان الشريعة على الحقيقة أبو المعالي - رضي الله عنه -. اهـ وهو أقدم من نقلها عنه على ما وقفتُ عليه.
انظر: البرهان (١/ ٢٣٧)، القواطع في أصول الفقه (١/ ٣٤٨)، دلالات الألفاظ عند شيخ الإسلام (٢/ ٦٠٣).
وهذه القاعدة لم يختص بها الشافعية بل عمل بها الحنابلة أيضًا؛ فقد قال المجد في المسوَّدة (١/ ٢٦٣): وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد - رحمه الله -؛ لأنه احتجَّ في مواضع كثيرة بمثل ذلك، وكذلك أصحابنا؛ وأمثلة ذلك كثيرة.