كتاب الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (اسم الجزء: 1)

قال ابن جرير: (فإنْ قيل: كيف استجزت أنْ تجعل حديث حميد عن أنس في ذلك حجة يعتمد عليها، وقد عَلِمْتَ ما حدثكم به ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يُهادى بين ابنيه. فقال: «ما هذا؟» قالوا: نذر أن يمشي. قال: «إنَّ الله لغنيٌ عن تعذيب هذا نفسه» فأمره أن يركب (¬١)، وليس فيه ذكر الأمر بهدي ولا غيره.
قيل: إنَّ زيادة العدل واجب قبولها، وعبد الوارث ثقة، وزيادته مقبولة) (¬٢).
قلت: ورواه مسلم ــ أيضًا ــ من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدرك شيخًا يمشي بين ابنيه يتوكأ عليهما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما شأنُ هذا الشيخ؟» قالوا: كان عليه نذر. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اركب ــ أيها الشيخ ــ فإنَّ الله غنيٌ عنك، وعن نذرك» (¬٣).
وهذه حجة مَنْ قال: إنه لا كفارة في نذر المعصية، لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ نذر أَنْ يطيع الله فليطعه، ومَنْ نذر أَنْ يعصي الله فلا يعصه» رواه البخاري (¬٤)، وليس في الصحيح ذكر كفارة، وكذلك لم يذكر الكفارة في حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم (¬٥)،
---------------
(¬١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٩/ ٩٥)، والترمذي (١٥٣٧).
(¬٢) هنا ينتهي النقل عن ابن جرير، كما يتضح ذلك بالمقارنة بما في قاعدة العقود (١/ ١٤٤).
(¬٣) أخرجه مسلم برقم (١٦٤٣).
(¬٤) تقدم تخريجه في (ص ٦).
(¬٥) أخرجه البخاري (٦٧٠٤) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.

الصفحة 359