كتاب الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (اسم الجزء: 1)
وأصحُّ شيءٍ روي في وقوع الطلاق المعلَّق بالملك قول ابن مسعود - رضي الله عنه - (¬١)، وإنما كان فيمن قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق. وكذلك الرواية عن عمر - رضي الله عنه - مع ضعفها (¬٢)، وأما رواية ابن عمر - رضي الله عنهما - فلم يعرف إسنادها (¬٣)، ومن تتبع الآثار المنقولة عن الصحابة - رضي الله عنهم - في هذا تبين له أنه لم يُنقل عنهم الجواب إلا فيمن علق الطلاق على الملك لا فيمن حلف بالطلاق المعلق بالملك (¬٤).
ولكن لما كان الأمران سواء عند مالك ومن تلقى عنه من شيوخه حيث كان الحلف بالطلاق وإيقاع [١١٦/ ب] الطلاق عندهم سواء، ومالك ــ رحمة الله عليه ــ لم يذكر إسنادًا ولا لفظ الصحابة - رضي الله عنهم -، وإنما ذكر ما بَلَّغُوه (¬٥) أولئك الذين كان الأمران عندهم سواء، فكانوا قد سمعوا عن
---------------
(¬١) ولفظ ما ورد عنه: سئل ابن مسعود - رضي الله عنه - عمن قال: إنْ تزوجتُ فلانة فهي طالق. فقال: قد بانت منك امرأتك؛ فاخطبها إلى نفسها.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ٤٢٠)، وابن أبي شيبة (١٨١٤٣)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ١٣٨)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٢٨١).
(¬٢) ولفظ ما ورد عنه: أنَّ رجلًا أتى عمر بن الخطاب فقال: كل امرأة أتزوجها فهي طالقٌ ثلاثًا. فقال له عمر: فهو كما قلت.
أخرجها عبد الرزاق في المصنف (٦/ ٤٢١/ ح ١١٤٧٤). وقد أشار المجيب إلى ضعفها، وذلك من جهة أنَّ أبا سلمة بن عبد الرحمن راوي القصة عن عمر لم يسمع منه.
(¬٣) تقدم تخريجها في (ص ٤٢٤)، وهي في الموطأ بلاغًا، ولم يتكلم عليها ابن عبد البر في الاستذكار (١٨/ ١١٤ وما بعدها).
(¬٤) انظر ما ورد عنهم في: مصنف عبد الرزاق (٦/ ٤١٥ وما بعدها)، ومصنف ابن أبي شيبة (٩/ ٥٢٤ وما بعدها).
(¬٥) كذا في الأصل، وهي لغة (أكلوني البراغيث).