كتاب الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (اسم الجزء: 2)
بشيء (¬١)؛ وكذلك تأويله ليس بصواب؛ فإنه أولًا: هذا يناقض قوله لا بأس به؛ فياليت شعري كيف يُفسَّرُ مراد الرجل بقولين متناقضين؟!
ثم قد عرف عادة طاووس في [٢٠١/ ب] مثل هذا اللفظ، فلا يجوز حَمْلُ كلامِهِ على غير عادته المعروفة من خطابه.
وأيضًا؛ مثل هذا اللفظ استعملوه لمثل هذا المعنى.
وما ذَكَرَهُ من رواية أبي الزبير عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: فَرَدَّهَا عليَّ (¬٢) ولم يرها شيئًا (¬٣)، وعامة الناس فهموا من ذلك: أنه لم يَرَهَا طلاقًا؛ وهذا مما يُبَيِّنُ أَنَّ هذا هو المفهوم من مثل هذا اللفظ في عُرْفِ السلف.
ثم طائفة قالت: نافع روى عن ابن عمر خلافَ ذلك (¬٤)، وقد تابعه يونس وغيره (¬٥)، وهو أثبت من رواية أبي الزبير، وطائفة تثبت رواية أبي الزبير، وذكروا لها شاهدًا من بعض الطرق عن نافع كما فعله ابن حزم (¬٦)
---------------
(¬١) تقدم تخريجه في (ص ٧١٢).
(¬٢) في الأصل زيادة: (رضي الله عنه)؛ وهو خطأ.
(¬٣) أخرجه أبو داود (٢١٨٥) وغيره.
وانظر: البدر المنير (٨/ ٦٨)، إرواء الغليل (٧/ ١٢٩)، صحيح أبي داود (الأم) (٦/ ٣٨٩).
(¬٤) أخرجه مسلم (١٤٧١).
(¬٥) تابعه يونس بن جبر، وسالم بن عبد الله، وعبد الله بن دينار، وأنس بن سيرين، وطاووس؛ ورواياتهم أخرجها مسلم في صحيحه (١٤٧١).
(¬٦) المحلى (ص ١٧٥١ - ١٧٥٤).