كتاب الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (اسم الجزء: 2)

حتى مع علمهم بالأول، كما يذكرون عن عمر - رضي الله عنه - في مسألة [٢٠٧/ أ] الحمارية الملقَّبَة بالمشرَّكة روايتين (¬١)، فيذكرون أَنَّ عامة الصحابة اختلف عنهم فيها إلا عن علي وزيد - رضي الله عنهما - (¬٢).
وأيضًا؛ فالقول الأول من المجتهد الذي وافق فيه سائر أهل العلم مُقَدَّمٌ على الثاني عند كثير من الناس أو أكثرهم، فإنهم متنازعون في انقراض العصر هل هو شرط في الإجماع (¬٣) أم لا؟ فَمَنْ جعله شرطًا يُجَوِّزُ للعالم
---------------
(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٢٤٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٢) من طريق وهب بن منبِّه، عن الحكم بن مسعود عنه. وقال: لم يتبيَّن لي سماع وهب من الحكم. وقال الذهبي في الميزان (١/ ٥٨٠): هذا إسناد صالح.
وللأثر طرقٌ أخرى انظرها في: الجامع في أحاديث وآثار الفرائض (ص ٢٧٧ - ٢٨١).
(¬٢) أما علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقد ورد عنه من طرق عدم التشريك؛ انظرها في مصنف ابن أبي شيبة (٣١٧٥٣ - ٣١٧٥٧).
وذكر وكيع بن الجراح أنه ليس أحدٌ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا اختلفوا عنه في المشركة إلا علي فإنه كان لا يُشَرِّك. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣١٧٥٩) بإسناد صحيح.

وأما زيد بن ثابت - رضي الله عنه - فالثابت عنه التشريك؛ أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١/ ٤٤/ برقم ٥) وله طرق أخرى يتقوَّى بها، إلا أنه ورد عنه بإسناد ضعيف عدم التشريك؛ أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١/ ٥٨/ برقم ٢٦)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٣١٧٥٨).
انظر: الجامع في أحاديث وآثار الفرائض (ص ٢٨٣ - ٢٨٤). وقد أطال ابن تيمية الكلام عن مسألة المشركة في جامع المسائل (٢/ ٢٩٧).
(¬٣) في الأصل: (الاجتهاد).

الصفحة 738