كتاب الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (اسم الجزء: 2)
أَنْ يرجع عن قوله الأول الذي وافق فيه الباقين، ومن لم يجعله شرطًا لم يجوِّز له الرجوع، وأشهر الروايتين عن أحمد أنه (¬١) يشترط انقراض العصر، بل يجوز له الرجوع عن القول الذي وافق فيه الباقين، وهذا قول كثيرٍ من العلماء من أصحاب الشافعي وأحمد، وهو اختيار القاضي أبي يعلى وغيره.
والقول الثاني: إنه ليس بشرط؛ فلا يجوز له الرجوع، وهو الذي ذكره أبو سفيان (¬٢) عن أصحاب أبي حنيفة، وهو قول كثيرٍ من المتكلمين، وبعض أصحاب الشافعي، وهو القول الآخر في مذهب أحمد، اختاره أبو الخطاب وغيره (¬٣).
وقد قال أحمد في رواية عبد الله: الحجةُ على مَنْ زَعَمَ أنه إذا كان أمرًا مجمعًا عليه ثم افترقوا: أَنَّا نقفُ على ما أجمعوا عليه حتى يكون إجماعًا= أَنَّ أُمَّ الولدِ كان حكمها حكم الأَمَةِ بإجماع، ثم أعتقهنَّ عمر، وخالفه عليٌّ بعد موته، فرأى أَنْ تُسترق (¬٤)؛ فكان الإجماع في الأصل أنها أمة.
---------------
(¬١) في الأصل زيادة: (لا)، والصواب حذفها، لأنه بإضافتها لا يكون هناك فرقٌ بين هذا القول والقول الثاني، ثم إنَّ اختيار أبي يعلى القول باشتراط انقراض العصر هو الموافق لما في العُدَّة.
(¬٢) ولم يتبيِّن لي مَنْ هو؟ إلا أنَّ المجيب ينقل من العدة في أصول الفقه (٤/ ١٠٩٧)، وقد نسبه القاضي في مواضع بالسرخسي، وأنَّ له مسائل، وهو من تلاميذ أبي بكر الرازي.
(¬٣) التمهيد (٣/ ٣٤٨)، العدة في أصول الفقه (٤/ ١٠٩٥)، الإحكام لابن حزم (٤/ ٥٤٤)، التبصرة في أصول الفقه (ص ٣٧٥)، اللمع (ص ١٨٤).
وانظر: الفتاوى الكبرى (٦/ ١٦٥)، المسودة (٢/ ٦٢٤).
(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٢٩١/ ح ١٣٢٢٤)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٨٦/ برقم ٢٠٤٦)، وابن أبي شيبة (٢٢٠١٠)، والبيهقي في السنن الكبير (٢١/ ٥٣٥/ ح ٢١٨٢٤) (٢١/ ٥١٩/ ح ٢١٧٩٤)، وفي السنن الصغير (٤/ ٢٢٨)، ومعرفة السنن والآثار (١٤/ ٤٦٨) وغيرهم.