كتاب الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (اسم الجزء: 2)

المعترض تصنيفًا.
بل لو قُدِّرَ أَنَّ المجيبَ لم يذكر النزاع في الجواب أصلًا؛ فقوله: بأن الطلاق فيه نزاعٌ جزمٌ منه بالنزاع، وقول المعترض: من أينَ له؟ وهو لم يذكر ذلك في الجواب؛ كلامٌ غير مستقيم، فإنَّ المجيبَ لا يستفيد العلم بذلك من كلامه في هذا الجواب، فإذا لم يكن ذلك في هذا الجواب يقال له: من أين له ذلك؟ وهل [٢٣٢/ ب] يقول عاقل إنَّ المواضع التي يستفاد منها علم ذلك هو نفس هذا الجواب، والعالم إذا ذكر شيئًا في موضعٍ ولم يذكره في موضعٍ آخر؛ هل يقال: من أين له؟ وهو لم يذكره في ذلك الموضع.
والجواب المختصر إذا قيل فيه: وكان الطلاق فيه نزاعٌ= كفى، ولم يحتج في هذا المقام إلى إثبات النزاع، فإنه في مقام الاعتراض على من احتج على الصحابة، فالمحتجُّ عليه أَنْ يثبت إجماعهم.
فإذا قيل: لا نسلم الحكم في الأصل كان عليه أن يثبته بنص أو إجماع الصحابة، ولكن المجيب بَيَّنَ سند منعه لئلا يُظَنَّ أنه منع منعًا لم يَسبقه إليه أحد. فقال: الصحابة لا يُسَلِّمُونَ الحكم في الطلاق، فإنَّ فيه نزاعًا محكيًا، فلا تقوم حُجةُ المحتجِّ حتى يُثْبِتَ الأصلَ بنصٍّ أو إجماع صحابي بخلاف ما لم يُذْكَر فيه نزاع أصلًا، فإنه قد يظن أن المسألة ما زالت إجماعية.
الوجه الخامس: قوله: (وإثبات الأولوية لا يُسَوِّغُ النقل لو سلمت)؛ عنه جوابان:
أحدهما: أَنَّ الأولوية ذكرت هنا لدفع حجة المحتج على الصحابة، فإنه احتج عليهم بقياس الحلف بالعتق على الحلف بالطلاق. فقيل له: الطلاق

الصفحة 817

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text