كتاب الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (اسم الجزء: 2)

المعلَّقة للعلماء إذا قال الإمام: قد روي في ذلك حديث فإنْ كان صحيحًا قلت به، أو إذا قال (¬١): هذا قولي إلا أن يكون في المسألة إجماع، أو إلا أَنْ يصح الحديث المخالف له، وإنما قلت بذلك لأجل هذا الحديث لا لمعنى آخر؛ فإنْ كان ضعيفًا فلا أقول به ونحو ذلك (¬٢).
فإذا عُلِمَ أنه لم يَعدل عنه علم أنه في نفس الأمر لا يعدل عنه، وحينئذٍ فليس لأحدٍ أَنْ يحتجَّ عليه بالطلاق؛ فإنَّ جوابه له: أَنَّ الطلاق إما أَنْ يكون فيه إجماع وإما ألا يكون؛ فإنْ كان فيه إجماع فهو عذري في الفرق، وإنْ لم يكن فيه إجماع لم أُسَلِّمْ الحكم في الأصل وَسَوَّيتُ بينهما.
فهذا بيان لجوابه في نفس الأمر على قوله، وَإِنْ كان هو لم يعلم النزاع ليجيب بالمنع، وقد تقدم لفظ أبي ثور أنه قولٌ مُعَلَّق لا مُطْلَق (¬٣).
قال أبو ثور: (مَنْ حلف بالعتق فعليه كفارة يمين ولا عتق عليه، وذلك أَنَّ الله ــ تعالى ــ أوجبَ في كتابِهِ كفارةَ اليمين على كل حالف، فقال تعالى: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: ٨٩] يعني: فحنثتم).
قال أبو ثور ــ رحمه الله تعالى ــ: (وَكُلُّ يمينٍ حَلَفَ بها الإنسان فحنث، فعليه الكفارة على ظاهر الكتاب، إلا أَنْ تجتمع الأمة على أنه لا كفارة عليه في شيء).
---------------
(¬١) كتبها الناسخ في الهامش وفوقها حرف (ظ)، وفي الأصل: (وقيل) وفوقها حرف (خ).
(¬٢) انظر (ص ٦٠٧).
(¬٣) انظر ما تقدم (ص ٧).

الصفحة 823

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text