كتاب الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (اسم الجزء: 2)

فصلٌ
قوله: (والاعتلال بأنه لم يَقصد القربة يقتضي عدم صحة النذر لفوات شرطه، [ويترتَّبُ] (¬١) عليه أنه لا حث ولا منع لعدم اللزوم على هذا التقدير= فلم يبق إلا مجرد قصد الحث والمنع وأنه غير كافٍ في اليمين، كما لو قال: إِنْ فعلت كذا فأنا زانٍ أو عاصٍ لله تعالى) (¬٢).
فيقال: هذا كلامٌ صحيحٌ؛ وهو يناقض ما تقدم ذكره له غيرَ مرةٍ من أَنَّ الفرق بين تعليق الطلاق وتعليق الإعتاق والنذر: أنه لم يقصد القربة، بعد دعاوى ممتنعة بُيِّنَ فسادها؛ فثبت أَنَّ قصد اليمين غير مانع ــ يعني: من لزوم المعلق ــ، والمقتضي لوقوع الطلاق قائم باتفاق مِنَّا ومن الخصم ــ أعني: ابن تيمية ــ؛ فإنه يُسَلِّمُ تعليقَ الطلاق على الشرط، فيرتب عليه حكمه.
قال: (فإنْ قلتَ: هذا منتقضٌ بنذرِ اللجاج والغضب، فإنه إذا قال: إِنْ كلمتُ فلانًا فعليَّ المشيُ مثلًا، لا يجب عليه المشي عندكم وعند جمهور العلماء، مع كون التعليق مقتضيًا له، وإخراجه على وجه اللجاج والحلف غيرُ مانعٍ على ما قررتم.
قلت: الجواب [٢٦١/ ب] عنه من وجهين:
أحدهما: أَنَّ هاهنا مانعًا آخر غير مجرد اليمين، وهو: كون النذر لا يلزم إلا على وجه التبرر، فلم يكن المانع مُطْلَقَ كونِهِ حالفًا، بل خصوصُ ذلك
---------------
(¬١) في الأصل: (وَتَرَتَّبَ)، والمثبت من «التحقيق».
(¬٢) إلى هنا موجود في «التحقيق» (٤٨/ أ)، وفي هذا الفصل يظهر لي أنَّ ابن تيمية يَنقل كلامًا للمعترض ويجيب عنه، إلا أني لم أجد هذه النقول في «التحقيق»!

الصفحة 913

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text