كتاب الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (اسم الجزء: 2)
فصلٌقال: (الثالثة: إن صاحب التهذيب (¬١) وجماعة قالوا: إذا كان النذر هنا مباحًا أنه يلزمه كفارة يمين بتركه. قال الرافعي في المحرر (¬٢): إنه لو نذر فعل مباح أو تركه لم يلزمه، لكن إِنْ خالفَ لَزِمَهُ كفارةُ يمين على المرجح في المذهب، وَصَرَّحَ صاحب التهذيب (¬٣) أنه إِنْ قال [لامرأته]: إِنْ دخلتِ الدار فلله عليَّ أَنْ أطلقك، فهو كقوله: إِنْ دخلتِ الدارَ فوالله لأطلقنَّك، حتى إذا مات أحدهما قبل التطليق لزمه كفارة يمين، فلو كانت اليمين هي جهة الامتناع لكان المحلوف عليه الدخول لا التطليق) (¬٤).
فيقال: هذه المسألة هي مذهب أحمد المنصوص عنه، وهو المشهور في مذهبه، فإنَّ مذهبه المشهور عنه القول المأثور [٢٦٣/ أ] عن الصحابة وأكثر السلف، كعمر وابن عمر وابن عباس وجابر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب - رضي الله عنهم -: أَنَّ النذرَ يمينٌ (¬٥)؛ فمن لم يفعل ما نذره فعليه كفارة يمين، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كفارة النذر كفارة يمين» (¬٦) وسواء كان
---------------
(¬١) يريد: التهذيب في الفروع للبغوي (٨/ ١٥٢). انظر: كشف الظنون (١/ ٥١٧).
(¬٢) ٣/ ١٦٠٩.
(¬٣) (٨/ ١٤٧ وما بعدها).
(¬٤) «التحقيق» (٤٨/ أ)، وما بين المعقوفتين منه.
(¬٥) بعض هذه الآثار تقدم في مواضع من الكتاب، وانظر بعضًا منها في: المصنف لعبد الرزاق الصنعاني (٨/ ٤٤٠ وما بعدها)، والمصنف لابن أبي شيبة (٥/ ٨).
(¬٦) تقدم تخريجه في (ص ٩٢).