كتاب الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (اسم الجزء: 2)

الأقوال التي دلت الأدلة الشرعية فيها على قولٍ قال بعض العلماء خلافه، ولو ثبت عنده ما دلت (¬١) عليه النصوص الشرعية لم يعدل عنه، لكن كان معذورًا في عدوله عنه.
ثم مَنْ يتعصب لقوله إذا نَصَرَهُ وقد ظهرت الأدلة الشرعية بخلافه= احتاجَ أَنْ يتكلف له من رَدِّ الحق الظاهر والاحتجاج بالباطل ما يظهر معه أنه خارج بذلك عن طريقة أهل العلم المتقدمين والسلف [٢٧٠/ ب] الماضين، وعما أوجبه الله ــ سبحانه وتعالى ــ على المسلمين حيث يقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: ٥٩].
فصلٌ
وقوله: (ونَشَأَ مما قلته: أَنَّ النذر هاهنا يكون بمثابة اليمين المعلقة على [ذلك] الفعل) (¬٢) كلامٌ من أجود ما قاله المعترض في هذا الباب، ولكن لا بُدَّ له من تمام، وهو شيئان:
أحدهما: أَنَّ هذا المعلِّق قَصَدَ الحض أو المنع من الفعل الأول بالتزام هذا النذر الذي جعله كاليمين، فصار كلامه متضمنًا يمينين في يمين، كما في مثل قول القائل: إِنْ صمتُ فوالله لأحجنَّ هذا العام.
الثاني: أَنَّ تعليق الالتزام هنا في قوله: إِنْ فعلتُ فعليَّ الحجُّ؛ لم يَقصد به أن يلزمه نذر لله، ولا قَصَدَ به حَضَّ نفسه ومنعها على هذا الحج، كما لو
---------------
(¬١) في الأصل: (دلَّ)، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
(¬٢) «التحقيق» (٤٨/ أ)، وما بين المعقوفتين منه.

الصفحة 940