ثم رأيت للشطر الأول من الحديث شاهداً من حديث خولة بنت حكيم: عند
ابن ماجه؛ فهو به حسن.
أما حديث أنس؛ فأخرجه الدارمي (1/195) قال: أخبرنا محمد بن كثير عن
الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال:
دخلَتْ على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم سليم وعنده أم سلمة، فقالت: المرأة ترى في
منامها ما يرى الرجل؟ فقالت أم سلمة: تَرِبَتْ يداك يا أم سليم! فضحت النساء!
فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منتصراً لأم سليم:
" بل أنت تربت يداك! إن خيركن التي تسأل عما يعنيها، إذا رأت الماء
فلتغتسل ". قالت أم سلمة: وللنساء ماءٌ يا رسول الله؟! قال:
" نعم؛ فأين يشبههن الولد؟ إنما هن شقائق الرجال"
وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه " (1/290) : حدثنا أبو الأزهر قال: ثنا
محمد بن كثير ... به.
ورواه البزار أيضا؛ كما في " المقاصد الحسنة "؛ وقال:
" قال ابن القطان: هو من طريق عائشة ضعيف، ومن طريق أنس صحيح ".
قلت: ورجال هذه الطريق ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن كثير- وهو أبو
يوسف الصنعاني المِصِّيصِيّ- وهو صدوق كثير الغلط، كما في "التقريب ".
ولعل البزار رواه من غير طريقه حتى جاز لابن القطان أن يصححه (1) ! أو لعله
إنما صححه لأنه قد توبع فيه عن الأوزاعي، مع شيء من المخالفة في إسناده:
__________
(1) ثم رايت الحديث في "زوائد البزار" (ح 38) من طريق أخرى عن أبي سعد عن
أنس ... به؛ دون: " إنما النساء ... ".
وأبو سعد: هو البقال؛ ضعيف مدلس.