كتاب صحيح أبي داود - الأم (اسم الجزء: 3)

" وهو حديث صحيح، رجاله رجال "الصحيح "، وقد صرح ابن جريج في
رواية عبد الرزاق بسماعه فيه، فانتفت تهمة تدليسه. فقول ابن الجوزي: إنه لا
يصح؛ مردود. وتعليل الطحاوي له بأن ابن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق ابن
جريج ولم يذكر هذه الزيادة؛ ليس بقادح في صحته، لأن ابن جريج أسن وأجل
من ابن عيينة، وأقدم أخذاً عن عمرو منه. ولو لم يكن كذلك؛ فهي زيادة من ثقة
حافظ، ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه، ولا أكثر عدداً، فلا معنى للتوقف
في الحكم بصحتها. وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة؛ فجوابه: أن
الأصل عدم الإدرل حتى يثبت التفصيل، فمهما كان مضموماً إلى الحديث؛ فهو
منه، ولا سيما إذا روي من وجهين. والأمر هنا كذلك؛ فإن الشافعي أخرجها من
وجه آخر عن جابر متابعاً لعمرو بن دينار عنه ".
قلت: ورواية الشافعي؛ قد مضت في الحديث المتقدم قبله.
67- باب الإمام يصلي من قعود
614- عن أنس:
أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركب فرساً، فَصُرع عنه؛ فجُحِش شِقه الأيمن،
فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلينا وراءه قعوداً، فلما انصرف
قال:
" إنما جعل الامام ليؤتم به؛ فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا ركع
فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: ربنا!
ولك الحمد، وإذا صلى جالساً؛ فصلوا جلوساً أجمعون ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة

الصفحة 155