رآني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا ساجد؛ وقد عقصت شعري- أو قال: عقدته-،
فأطلقه.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي سعد هذا؛ فقال الذهبي:
" لا يعرف ". وقال الحافظ:
" قيل: هو شُرَحْبِيلُ بن سعد ".
قلت: ويدور في خَلَدِي أنه سعيد بن أبي سعيد المقبري؛ فإن كنيته أبو سعد
المدني كما تقدم. وقد وجدت ما يؤيد ذلك من كلام المتقدمين، ففي "العلل "
لابن أبي حاتم (رقم 289) :
" سألت أبي عن حديث رواه المؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن مُخَول عن
سعيد المقبري عن أم سلمة قالت: نهانا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يصلي الرجل ورأسه
معقوص؟ قال أبي: إنما روي عن مخول عن أبي سعيد [كذا] عن أبي رافع، وكنية
سعيد المقبري: أبو سعيد [كذا] ، وأخطأ مؤمل؛ إنما الحديث عن أبي رافع ".
قلت: كذا في الموضعين: (أبو سعيد) ! والظاهر أنه خطأ مطبعي، والصواب:
(أبو سعد) ؛ فإنها كنيته كما ذكرنا آنفاً.
والمقصود: أن أبا حاتم جزم أن حديث مخول: عن سعيد المقبري أبي سعد،
وأن مؤملاً أصاب في ذلك، لكنه أخطأ في قوله: عن أم سلمة! وإنما الصواب: عن
أبي رافع.
وقد رواه هكذا على الصواب: الإمام أحمد (6/8) - عن عبد الرزاق-،
وسحنون في "المدونة" (1/96) - عن وكيع- كلاهما عن سفيان عن مخول عن
رجل عن أبي رافع ... به مختصراً.