في ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، وهما رواية (عمرو بن مرة عن هلال بن
يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة) ، ورواية (حصين عن هلال عن زياد بن أبي
الجعد عن وابصة) :
فذهب أحمد إلى ترجيح الرواية الأولى.
وذهب الدارمي إلى الأ خرى؛ ووافقه الترمذي فقال:
" وهذا عندي أصح من حديث عمرو بن مرة؛ لأنه قد روي من غير حديث
هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة ".
وكأنه يشير بهذا بلى رواية يزيد بن زياد بن أبي الجعد- المتقدمة آنفاً-.
وأما ما وقع في بعض نسخ "الترمذي لما المطبوعة- عقب جملة الترمذي هذه-
من زيادة:
(حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن عمرو بن
مرة عن رْياد بن أبي الجعد عن وابصة قال ... ) !
فهي زيادة لا أصل لها؛ أي: في نسخ "الترمذي " الخطوطة المعتمدة، وهي
خطأ؛ كما صرح المحقق أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي (1/448) ،
وإن كان هو نفسه كان قد اغتر بهذه الزيادة، وأكتمد عليها في تعليقه على "المحلى"
(4/54) !
والحق الذي يجب القول به: أنه لا اختلاف بين الروايتيْ؛ بل إن إحداهما
تشد من عضد الأخرى، وذلك لأن راويهما- هلال بن يساف- ثقة؛ وقد قال مرة:
عن عمرو بن راشد عن وابصة، ومرةً: عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة. وهل
هذا إلا كما لو جمعهما في رواية واحدة، فقال: عن عمرو بن راشد وزياد بن أبي
الجعد عن وابصة؟! لا فرق في ذلاث البتة.