كتاب صحيح أبي داود - الأم (اسم الجزء: 3)

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
والحديث أخرجه الدارقطني (ص 112) من طريق يزيد بن عبد ربه: ثنا شريح
ابن يزيد ... بإسناده عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله:
أن رسول الله كان إذا استفتح الصلاة قال:
" إن صلاتي ونسكي ومَحْيَاي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك
أمرت، وأنا أول المسلمين. اللهم! اهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها
إلا أنت، وقِتِي سيىء الأخلاق والأعمال، لا يقي سيئها إلا أنت ".
قال شعيب: قال لي محمد بن المنكدر ... إلخ.
وأخرج النسائي (1/142) ... بإسناد المصنف: المرفوع منه ففط.
قلت: وهذا التبديل الذي ذهب إليه محمد بن المنكدر وغيره من فقهاء
المدينة؛ قد تبعهم عليه الإمام الشافعي، فقال في "الأم " (1/92) - بعد أن ساف
الحديث من رواية علي وأبي هريرة-:
" وبهذا كله أقول وآمر، وأحبّ أن يأتي به كما يروى عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا
يغادر منه شيئاً، ويجعل مكان: " وأنا أول المسلمين ": " وأنا من المسلمين " ... "!
قال الشوكاني في "النيل " (2/162) :
" قال في "الانتصار": إن غير النبي إنما يقول: " وأنا من المسلمين "! وهو وهم
منشفه تَوَهَم أن معنى: {وأنا أول المسلمين ": أني أول شخص أتصف بذلك بعد
أن كان الناس بمعزل عنه! وليس كذلك؛ بل معناه: بيان المسارعة والامتثال لما أمر
به، ونظيره: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} ، وقال موسى: {وأنا
أول المؤمنين} ".

الصفحة 350