الزهري كما رأيت. ولذلك قال البيهقي عقبه:
" الصواب ما رواه ابن عينية عن الزهري قال: سمعت ابن أُكَيْمَةَ يحدث
سعيد بن المسيب. وكذلك قال يونس بن يزيد الأيلي ".
قلت: وفي رواية لابن حبان (456) من طرق الوليد- وهو ابن مسلم- عن
الأوزاعي عمن سمع أبا هريرة.
فهذا مما يؤكد أن الأوزاعي لم يحفظ الحديث جيداً، فمرة قال: عن سعيد،
ومرة قال: عمن سمع؛ لم ئسَفه.
ثالثاً: قول ابن قارس: " (فانتهى الناس) من كلام الزهري "!
قلت: وكذلك قال البخاري في "جزء المراءة" (24) ؛ قال:
" وقد بينه لي الحسن بن صَبَّاح قال: ثنا مُبَشئرٌ عن الأوزاعي: قال الزهري:
قاتعط المسلمون بذلك ... "!
وعلى ذلك جرى جماعة من العلماء، سمَّاهم الحافظ في "التلخيص "
(1/231) . والعجب من البيهقي؛ حيث قال- عقب رواية الأوزاعي السابقة-:
" حفظ الأوزاعي كون هذا الكلام من قول الزهري؛ ففصله عن الحديث؛ إلا
أنه لم يحفظ إسناده. والصواب ما رواه ابن عيينة ... " إلخ كلامه المتقدم!
فكيف يحتج برواية من ثَبَتَ أنه أخطأ في بعضها: على أنه حفظ البعض
الأخر؟! لا سيما وهو مخالف في هذا البعض لمن هو أحفظ منه في الزهري وأكثر
عدداً؟! ألا وهو الإمام مالك ومن معه، كما سبق بيانه في الرواية الأولى عند
المصنف رحمه الله تعالى؛ فإن كل أولئك جعلوا هذه الكلمة الأخيرة من أصل
الحديث، من قول أبي هريرة؛ لا من قول الزهري ولا من قول معمر! بل إن رواية
سفيان عند المصنف من طريق ابن السرح عنه عن معمر صريحة في ذلك، قال