كما أن صاحب "التاج " خلط أيضا بين إسناد المصنف للحديث وبين إسناد
ابن ماجه فيه، فجعلها إسناداً واحداً؛ حيث قال (1/268) :
" رواه أبو داود، وابن ماجه؛ قال: بسند ضعيف "!
وهذا خلط فاحش؛ حيث أدّى إلى تضعيف الإسناد الصحيح.
وله مثل هذا كثير في الكتاب المذكور ذلك؛ مما حملنا على نقده، وقد فرغنا
من الجزء الأول فيه منذ أمد، ولما يَتَسَنَّ لنا الاستمرار في نقده بلى نهايته! ومن
الله تعالى التوفيق، ومنه نرجو العصمة من الخطأً والزلل.
هذا؛ وللحديث شواهد:
منها: ما أخرجه الحاكم والبيهقي من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي
حَصِين عن أبي برْدة بن أبي موسى عن أبيه مرفوعاً بلفظ:
" من سمع النداء فارغاً صحيحاً، فلم يجب؛ فلا صلاة له ".
وهو على شرط البخاري؛ لولا أن أبا بكر بن عياش سيئ الحفظ. لكنه قد
توبع؛ فقال الحافظ:
" ورواه البزار من طريق قيس بن الربيع عن أبي حَصِين أيضا ".
قلت: فهو صحيح أيضا مرفوعاً؛ وإن صح موقوفاً.
ومن شواهده: ما روى في "الحلية" (9/250) ... بإسناده عن ابن عمر
مرفوعاً:
" من سمع الفلاح، فلم يجبه؛ فلا هو معنا، ولا هو وحده ". وقال:
"غريب ".