كتاب صحيح أبي داود - الأم (اسم الجزء: 5)

شاذ ووهم!
والظاهر: أنه من عبد الواحد بن زياد؛ فإنه مع ثقته واحتجاج الشيخين
بحديثه-؛ فقد تكلموا في روايته عن الأعمش خاصة. ولذلك قال الحافظ:
" ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال ".
ومما يؤيد شذوذها: أن الحديث أخرجه البخاري (3/265 و 267 و 8/163) ،
ومسلم (3/95- 96) ، والنسائي (1/358) ، والدارمي (1/379) ، والبيهقي
(4/195- 196) ، وأحمد أيضا (2/260 و 316 و 395 و 445 و 449 و 457
و469 و 506) من طرق عديدة عن أبي هريرة ... به نحوه دون الزيادة.
فثبت شذوذها يقيناً.
قلت: ومثلها في الشذوذ: رواية شَرِيكِ بن أبي نَمِر عن عطاء بن يسار عن
أبي هريرة ... مرفوعاً به نحوه، وزاد في آخره:
" اقْرَأُوا إن شئتم: (لا يسألون الناس إلحافاً) ".
وابن أبي نَمِر؛ وإن كان من رجال الشيخين؛ فقد تُكُلِّمَ فيه من قبل حفظه،
ومخالفته للثقاتً أحياناً، كمثل ذكره في قصة الإسراء والمعراج أنه كان مناماً! مما
هو مبين في مكان آخر. ولذلك قال الحافظ عنه في "التقريب ":
" صدوق يخطئ ".
وهكذا شذ بهذه الزيادة عن كل الطرق المشار إليها آنفاً عند الشيخين وغيرهما،
فلم يذكرها أحد منهم في الحديث، حتى الإمام مسلم لم يذكرها في هذه الطريق؛
وقد أخرج الحديث من هذا الوجه دونها، مشيراً بذلك إلى شذوذها! والظاهر أنها
مدرجة من بعض الرواة.

الصفحة 334