كتاب صحيح أبي داود - الأم (اسم الجزء: 6)

وقد روى المصنف في الباب حديثاً آخر بمعناه عن عمر. ولكنه حديث باطل،
كما قال ابن القيم؛ ولذلك أوردته في الكتاب الآخر (314) .
ووهم الأمير الصنعاني وهماً فاحشاً، حين قال في "الروض الباسم " (ص
116) .
" وله شاهد عن ابن عمر، رواه مالك في "الموطأ" ... مرفوعاً. وعن عمر
وعثمان، رواه مسلم ... موقوفاً عليهما "!
وحديث ابن عمر المشار إليه شاهد عليه لا له!
فإنه قال حينما خرج إلى مكة معتمراً في الفتنة: إن صدِدْت عن البيت؛
صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فأهل بعمرةٍ ... ثم قال: ما أمرهما إلا
واحد، أشهدكم أني قد أوجَبْتُ الحج مع العمرة ... الحديث.
أخرجه مالك (1/329) ، وكذلك أخرجه البخاري (4/4- 5) .
وأما الموقوف على عمر وعثمان؛ فلا حجة فيه؛ لأنهما إنما نهيا عن الجمع بين
الحج والعمرة متأوليْنِ، وقد ثبت يقيناً أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان قارناً بينهما، وأنه قال:
" دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ".
فلا يُقْبَل قولهما المخالف للسنة.
ولذلك أنكر علي رضي الله عنه على عثمان قولَه المذكور. وكذلك أنكر ذلك
على عمر عمران بن حصين وابنه عبد الله بن عمر، وغيرهما، كما هو مبسوط في
" زاد المعاد" وغيره.
ولو أن النهي عن القران ثبت إسناده لوجب حمله على القِرَانِ الذي لم يسَقْ
معه الهَدْي؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر أهله بفسخه، وغضب على الذين لم يبادروا إليه

الصفحة 48