وأبو إسحاق: هو السَّبِيعِيّ، وهو مدلس؛ وكان قد اختلط، وقد جاء ما يدل
على أنه أسقط واسطتين بينه وبين علي بن ربيعة: فذكر الحافظ المِزِّي في "التحفة"
(7/436) : أن عبد الرحمن بن مهدي قال:
عن شعبة: قلت لأبي إسحاق: ممن سمعته؟ قال: من يونس بن خَبّاب.
فلقيت يونس بن خباب؛ قلت: ممن سمعته؟ قال: من رجل سمعه من علي بن
ربيعة. رواه شعيب بن صفوان عن يونس بن خَبَّاب عن شَقِيقِ بن عُقْبَةَ الأسَدِيِّ
عن علي بن ربيعة ". انتهى ما في "التحفة".
وأقول: ويعكر على قول أبي إسحاق- المذكور- ما رواه عبد الرزاق عن معمر
عنه قال: أخبرني علي بن ربيعة:
أنه شهد علياً حين ركب ... الحديث.
أخرجه البيهقي (5/252) ؛ وسنده صحيح إلى أبي إسحاق.
فالظاهر أن هذا من تخاليطه؛ لأن معمراً ممن روى عنه بعد الاختلاط.
ثم وجدت الحديث في "مسند أحمد" (1/115) ؛ رواه عن عبد الرزاق: ثنا
معمر عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة، قاله مرة. قال عبد الرزاق: وأكثر ذاك
يقول: أخبرني من شهد عليّاً حين ركب ...
فهذا يؤكد أن أبا إسحاق لم يحفظ الحديث يقول: أخبرني، فكان يضطرب
في إسناده، فتارة يقول: عن علي بن ربيعة- وهي رواية الجماعة-، وتارة يقول:
أخبرني علي بن ربيعة- وهي رواية البيهقي-. ونحوها رواية أحمد؛ إلا أنه لم يُسَمِّ
علي بن ربيعة.