كتاب صحيح أبي داود - الأم (اسم الجزء: 7)

(تنبيه) : من الواضح لكل نبيه أن في الحديث خبراً عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورأياً لنافع
- وهو مولى ابن عمر-.
أما الخبر؛ فهو ما رواه نافع عن ابن عمر: أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أغار على بني المصطلق ... إلخ.
وأما الرأي؛ فهو قول نافع- أن دعاء المشركين قبل القتال كان في أول الإسلام.
فهذا لو رفعه نافع إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لم يكن حجة؛ لأنه يكون مرسلاً، فكيف
وهو موقوف؟!
أقول هذا؛ لأن الأمر اختلط على الأستاذ الفاضل محمد الغزالي في مقدمة
الطبعة الرابعة لكتابه "فقه السيرة"؛ فادَّعى أن الحديث ضعيف وإن كان في
"الصحيحين "؛ لتوهمه " أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باغت القوم وهم غارُّونْ ما عُرِضتْ عليهم
دعوة الإسلام "! كذا قال (ص 10) !
ومن البين لكل ذي عين: أنه خلط بين المرفوع من الحديث والموقوف، ولم
يتنبه أن قوله: " ما عرضت عليهم دعوة الإسلام "، إنما هو رأي لنافع، ما يجوز
لأجله رد الحديث من أصله، وادعاء أنه مخالف لقواعد الإسلام المتيقنة، وقبول
الحديث الضعيف لموافقته لتلك القواعد!
وما هو إلا مجرد دعوى، يقول مثلها أهل الأهواء قديماً وحديثاً، ويردُّون من
أجلها مئات الأحاديث الصحيحة بسوء فهمهم لها! والله المستعان.
ولو أن الأستاذ الغزالي تنبه لهذا؛ لم يبادر- إن شاء الله- إلى رد الحديث الصحيح
المجمع على صحته عند العلماء، ولسلك مسلكهم في فهمه على ضوء الأحاديث
الصحيحة الأخرى، التي منها حديث ابن عباس: ما قاتل قوماً إلا بعد أن دعاهم.
وهو مخرج في "الصحيحة" (2641) . ولم يكن به حاجة حينئذ أن تسكن نفسه
إلى الرواية الضعيفة المخالفة له، كما كنت بينته في "تخريج فقه السيرة" له (ص 308) ،

الصفحة 385