كتاب شرح صحيح البخارى لابن بطال (اسم الجزء: 2)

/ 3 - فيه: أم عطية قالت: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ عَنْ المُصَّلى، قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا) . الواجب من اللباس فى الصلاة ما يستر به العورة، وأما غير ذلك من الثياب فالتجمل بها فى الصلاة حسن، والله أحق من تجمل له، وأجمع أهل التأويل على أن قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) [الأعراف: 31] ، نزلت من أجل الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة، ولذلك أمر الرسول ألا يطوف بالبيت عريان. وقوله: (يزره ولو بشوكة) ، و (لتلبسها صاحبتها من جلبابها) ، يدل على وجوب ستر العورة فى الصلاة؛ لأنه إذا زره أمن عند ركوعه وسجوده أن تبدو عورته. قال ابن القصار: وقد اختلف الناس فى ستر العورة فى الصلاة، فبعض أصحاب مالك يقول: إن الستر من سنن الصلاة، وإليه ذهب إسماعيل القاضى، وأبو الفرج المالكى بعد أن ذكر أنه يجىء على مذهب مالك أن يكون فرضًا لقوله فى كفارة المساكين: إن كساهم وكانوا نساء، فدرع درع وخمار، وإن كانوا رجالاً فثوب ثوب، وذلك أدنى ما تجزئ به الصلاة، فدل أن الصلاة لا تجزئ إلا بذلك. وكان أبو بكر الأبهرى يقول: إن ستر العورة فرض فى الجملة، على الإنسان أن يسترها عن أعين المخلوقين فى الصلاة وغيرها،

الصفحة 15

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text