كتاب شرح صحيح البخارى لابن بطال (اسم الجزء: 2)

قال المؤلف: فى حديث عبد الله أن الصلاة لوقتها أحب إلى الله من كل عمل، وذلك يدل أن تركها أبغض الأعمال إلى الله بعد الشرك. وفيه: أن أعمال البر يفضلُ بعضها بعضًا عند الله. وفيه: فضل بر الوالدين، ألا ترى أنه عليه السلام، قرن ذلك بالصلاة، كما قرن الله شكرهما بشكره، فقال: (أن اشكر لى ولوالديك) [لقمان: 14] . وفيه: أن البدار إلى الصلاة فى أول أوقاتها، أفضل من التراخى فيها؛ لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إلى الله إذا أقيمت لوقتها المستحب الفاضل، وفى حديث أبى هريرة بيان أن صغائر الذنوب يغفرها بمحافظته على الصلوات؛ لأنه شبه الصغائر بالدرن، والدرن ما لم يبلغ مبلغ الجراح. قال المهلب: وقول أنس فى الصلاة: (أليس قد ضُيعتْ) ، وفى حديث آخر: (أليس قد ضيعتم فيها) ، يعنى تأخيرها عن الوقت المستحب لا أنهم أخرجوها عن وقتها كله. وقد قيل فى قوله تعالى: (أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) [مريم: 59] ، قال: والله ما ضيعوها بأن تركوها ولو تركوها كانوا كفارًا، ولكنهم أخروها عن أوقاتها.

الصفحة 157

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text