كتاب شرح صحيح البخارى لابن بطال (اسم الجزء: 2)

القرآن، فقوله تعالى: (ومن بعد صلاة العشاء) [النور: 58] ، وأما السنة، فقوله عليه السلام: (لو تعلمون ما فى العتمة والفجر) ، وإن كان السلف قد اختلفوا فى ذلك، فروى عن ابن عمر أنه كره أن يقال لها: (العتمة) ، وعن سالم، وابن سيرين مثله، وأجازه أبو بكر الصديق، وابن عباس، وذكر ذلك ابن أبى شيبة. قال الطبرى: وأصل ذلك من استعتام النَّعَم، يقال: حلبها عتمة، والعتمة بقية اللبن تُغْبقُ بها الناقة بعد هوى من الليل، فقيل لها: العتمة؛ لأنها كانت تُصلى حين تُغْبَقُ النعم، وقيل لكل مبطئ بأمر: عتم بكذا: إذا أبطأ به، وقد عتم هذا الأمر وعتم فهو عاتم ومعتم: إذا أبطأ. قال المهلب: وقد احتج بهذا الحديث من زعم أن الخضر ليس بحى، ولو كان حيا حين قال الرسول هذا القول، لم يجاوز المائة السنة، وقال تعالى: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد) [الأنبياء: 34] .
- باب وَقْتِ الْعِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا
/ 37 - فيه: جَابِرَ قال: (كان النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ) . وأما قوله: (والعشاء إذا كثر الناس عجل) ، فتعجله بها كان بعد مغيب الشفق، وقد أجمع العلماء أن وقت العشاء الآخرة مغيب الشفق.

الصفحة 190

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text