كتاب شرح صحيح البخارى لابن بطال (اسم الجزء: 2)

الأسيف، الضعيف من الرجال فى بطشه، وأما الأسفُ، فهو الغضبان المتلهف، كما قال الله تعالى: (ولما رجع موسى إلى قومه غضبانٍ أسفًا) [الأعراف: 150] .
36 - باب الرُّخْصَةِ فِي الْمَطَرِ وَالْعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ
/ 53 - فيه: ابْنَ عُمَرَ: أنه أَذَّنَ بِالصَّلاةِ، فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ، إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ، يَقُولُ: (أَلا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ) . / 54 - وفيه: عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ: (أنه كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ والمطر وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي، مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلَّى. . .) الحديث. أجمع العلماء على أن التخلف عن الجماعات فى شدة المطر والظلمة والريح، وما أشبه ذلك مباح بهذه الأحاديث، ألا ترى أن عتبان بن مالك سأل النبى، عليه السلام، أن يصلى فى بيته مكانًا يتخذه مصلى إذا كان المطر والسيْل، ففعل ذلك؛ فدل أن شهود الجماعات سُّنَّة؛ لأنه لما سقط عنه الإتيان إلى الجماعة، وجاز له أن يصليها فى بيته منفردُا، وبقوله: (ألا صلوا فى الرِّحَال) علم أنها سُّنة، ولو كانت الصلاة لا تجوز فى البيوت إلا جماعة، لما ترك الرسول بيانه لأمته؛ لأن الله أخذ عليهم ميثاق البيان لهم، ولقال لعتبان: لا تصح لك فى مصلاك هذا صلاة منفردة حتى

الصفحة 291

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text