كتاب شرح صحيح البخارى لابن بطال (اسم الجزء: 2)

هجرة، فإن كانوا فى الهجرة سواء، فأقدمهم إسلامًا) ، وزاد فيه شعبة: (ولا يؤم الرجل فى أهله، ولا فى سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه) ، والتكرمة: فراشه، قاله إسماعيل بن رجاء، وبما رواه ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان سالم مولى أبى حذيفة يؤم المهاجرين والأنصار فى مسجد قباء حين أقبلوا من مكة؛ لأنه كان أكثرهم قرآنًا، فيهم أبو سلمة بن عبد الأسود، وعمر بن الخطاب. قالوا: وحديث أبى مسعود معارض لقوله (صلى الله عليه وسلم) : (مروا أبا بكر يُصلى بالناس) ؛ لأنه كان فيهم من كان أقرأ منه للقرآن. قيل: لا تعارض بينهما بحمد الله، ويحتمل أن يكون النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: (يؤم القوم أقرؤهم) فى أول الإسلام حين كان حفاظ القرآن قليلاً وقت قدم عمرو بن سلمة، وهو صبى، للصلاة فى مسجد عشيرته وفيه الشيوخ، وكان تنكشف عورته عند السجود، فدل أن إمامته بهم فى مثل هذه الحال كانت لعدم من يقرأ من قومه، ولهذا المعنى كان يؤم سالم المهاجرين والأنصار فى مسجد قباء، حين أقبلوا من مكة مهاجرين، لعدم الحُفَّاظ حينئذ. فأما وقت قوله (صلى الله عليه وسلم) : (مروا أبا بكر يصلى بالناس) فقد كان تقرر الإسلام وكثر حفاظ القرآن وتفقهوا فيه، فلم يكن الصديق، رضى الله عنه، على جلالته وثاقب فهمه، وتقدمه فى كل خير، يتأخر عن مساواة القُرَّاء، بل فضلهم بعلمه، وتقدمهم فى أمره، ألا ترى قول أبى سعيد: وكان أبو بكر أعلمنا. وقال الطبرى: لما استخلف النبى (صلى الله عليه وسلم) الصديق، رضى الله عنه، على الصلاة بعد إعلامه لأمته أن أحقهم بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله صح أنه

الصفحة 299

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text