كتاب شرح صحيح البخارى لابن بطال (اسم الجزء: 2)

وفيها قول آخر، ذكر الطحاوى عن سفينة مولى ابن عباس قال: كنت أقود ابن عباس إلى المصلى، فيسمع الناس يكبرون، فيقول: ما شأن الناس أكبر الإمام؟ فأقول: لا، فيقول: مجانين الناس، فأنكر التكبير فى طريق المصلى، وهذا يدل أن التكبير عنده الذى يكبر الإمام مما يصلح أن يكبر الناس معه. قال المؤلف: ولم أجد أحدًا من الفقهاء يقول بقول ابن عباس. قال الطحاوى: ومن كبر يوم الفطر تأول قول الله، تعالى: (ولتكبروا الله على ما هداكم) [البقرة: 185] ، وتأول ذلك زيد بن أسلم، قال الطحاوى: ويحتمل قوله تعالى: (ولتكبروا الله على ما هداكم) [البقرة: 185] ، تعظيم الله بالأفعال والأقوال كقوله تعالى: (وكبره تكبيرًا) [الإسراء: 111] ، قال: والقياس أن يكبر فى العيدين جميعًا؛ لأن صلاة العيدين لا يختلفان فى التكبير فيهما والخطبة بعدهما وسائر سننهما، كذلك التكبير فى الخروج إليهما. وقال ابن أبى عمران: إن السنة عند أصحاب أبى حنيفة جميعًا فى الفطر أن يكبر فى الطريق إلى المصلى، ولم يعرفوا قول أبى حنيفة. وفى حديث أم عطية: خروج النساء إلى المصلى كما ترجم، وقد فسرت أم عطية إخراج الحُيض فقالت: ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، رجاء بركة ذلك اليوم وطهرته، ورغبة فى دعاء المسلمين فى الجماعات؛ لأن البروز إلى الله لا يكون إلا عن نية

الصفحة 565

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text