كتاب شرح صحيح البخارى لابن بطال (اسم الجزء: 2)

وبه قال أحمد، وفى (المدونة) : القنوت فى الصبح قبل الركوع وبعده واسع، والذى يستحب مالك فى خاصة نفسه قبل الركوع، وهو حسن عند مالك، وعند الشافعى سنة فى الصبح، وقال: يقنت فى الصلوات كلها عند حاجة المسلمين إلى الدعاء. قال الطحاوى: لم يقل هذا أحد قبله؛ لأن النبى، عليه السلام، لم يزل محاربًا للمشركين إلى أن توفاه الله، ولم يقنت فى الصلوات. وقالت طائفة: لا قنوت فى شىء من الصلوات المكتوبة، روى ذلك عن عمر، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وقال ابن عمر: هى بدعة، وقال قتادة، وإبراهيم: لم يقنت أبو بكر ولا عمر حتى مضيا. وقال علقمة، عن أبى الدرداء: لا قنوت فى الفجر، وعن طاوس مثله، وهو قول الكوفيين والليث، وقال الكوفيون: إنما القنوت فى الوتر، واحتج هؤلاء بما روى الطبرى، عن أبى كريب، حدثنا ابن إدريس قال: سمعت سعد بن طارق أبا مالك الأشجعى قال: قلت لأبى: صليت خلف رسول الله، وأبى بكر، وعمر، وعثمان، وعلى أكانوا يقنتون؟ قال: لا يا بنى، محدثة. وقال الطبرى: والصواب فى ذلك أن يقال إن الخبر قد صح عن الرسول أنه قنت على القراء إما شهرًا أو أكثر فى كل صلاة مكتوبة، ثم

الصفحة 585

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text