كتاب شرح صحيح البخارى لابن بطال (اسم الجزء: 8)

3 - باب الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ
وَقَالَ الْحَسَنُ: لا يَجُوزُ لِلذِّمِّىِّ وَصِيَّةٌ إِلا بِالثُّلُثَ، وَقَالَ تَعَالَى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) [المائدة: 49] . / 6 - فيه: ابْنِ عَبَّاسٍ: (لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبْعِ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ) . / 7 - وفيه: سَعْدٍ: مَرِضْتُ، فَعَادَنِى النَّبِىُّ (صلى الله عليه وسلم) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ لا يَرُدَّنِى عَلَى عَقِبِى، قَالَ: لَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ، وَيَنْفَعُ بِكَ نَاسًا، قُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أُوصِىَ، وَإِنَّمَا لِى ابْنَةٌ، قُلْتُ: أُوصِى بِالنِّصْفِ؟ قَالَ: النِّصْفُ كَثِيرٌ، قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ، قَالَ: فَأَوْصَى النَّاسُ بِالثُّلُثِ، وَجَازَ ذَلِكَ لَهُمْ. أجمع العلماء على أن الوصية بالثلث جائزة، وأوصى الزبير بالثلث، واختلف العلماء فى القدر الذى تستحب الوصية به، فروى عن أبى بكر أنه أوصى بالخمس، وقال: إن الله تعالى رضى من غنائم المسلمين بالخمس. وقال معمر، عن قتادة: أوصى عمر بالربع. وذكره البخارى عن ابن عباس. وروى عن على بن أبى طالب أنه قال: لأن أوصى بالخمس أحب إلىّ من الربع، ولأن أوصى بالربع أحب إلىّ من الثلث. واختار آخرون السدس قال إبراهيم: كانوا يكرهون أن يوصوا بمثل نصيب أحد الورثة حتى يكون أقل، وكان السدس أحب إليهم من الثلث.

الصفحة 147

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text