كتاب شرح صحيح البخارى لابن بطال (اسم الجزء: 8)

فَأَقْضِى عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ) . قوله: (ألحن) . يعنى: أفطن لها وأجدل. وقال أبو عبيد: اللحن. بفتح الحاء: الفطنة، واللحن بإسكان الحاء: الخطأ. وقد جاء هذا الحديث فى كتاب المظالم بلفظ آخر يشهد لقول أهل اللغة قال: (فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض) . قال المهلب: وفيه أنه ينبغى للحاكم أن يعظ الخصمين ويحذر من مطالبة الباطل؛ لأن النبى (صلى الله عليه وسلم) وعظ أمته بقوله هذا.
- باب الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِى وِلايَتِهِ الْقَضَاءَ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لِلْخَصْمِ
وَقَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِى، وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ الشَّهَادَةَ، فَقَالَ: ائْتِ الأمِيرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلا عَلَى حَدٍّ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ وَأَنْتَ أَمِيرٌ، فَقَالَ: شَهَادَتُكَ شَهَادَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ عُمَرُ: لَوْلا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِى كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُ آيَةَ الرَّجْمِ بِيَدِى. وَأَقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النَّبِىِّ (صلى الله عليه وسلم) بِالزِّنَا أَرْبَعًا، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِىَّ (صلى الله عليه وسلم) أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ. وَقَالَ حَمَّادٌ: إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ رُجِمَ، وَقَالَ: الْحَكَمُ أَرْبَعًا. / 29 - فيه: أَبُو قَتَادَةَ: (قَالَ النبى (صلى الله عليه وسلم) يَوْمَ حُنَيْنٍ: مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ، فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقُمْتُ لألْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِى، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِى فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِى، فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِى يَذْكُرُ عِنْدِى، قَالَ: فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:

الصفحة 243

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text