كتاب شرح صحيح البخارى لابن بطال (اسم الجزء: 8)

/ 15 - وقالت مرة: إِنَّ يَدَ السَّارِقِ لَمْ تُقْطَعْ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ (صلى الله عليه وسلم) إِلا فِى ثَمَنِ مِجَنٍّ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ. / 16 - وقالت مرة: لَمْ تُقْطَعُ فِى أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ المِجَن حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَا ثَمَنٍ. / 17 - فيه: ابْن عُمَر، أَنَّ النَّبِىّ (صلى الله عليه وسلم) قَطَعَ فِى مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ. / 18 - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، أن النّبىّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) . هذه الآية محكمة فى وجوب قطع السارق ومجملة فى مقدار ما يجب فيه القطع، فلو تركنا مع ظاهره لوجب القطع فى قليل الأشياء وكثيرها، لكن بين لنا النبى (صلى الله عليه وسلم) مقدار ما يجب فيه القطع بقوله: (يقطع الكف فى ربع دينار فصاعدًا) ففهمنا بهذا الحديث أن الله إنما أراد بقوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) [المائدة: 38] بعض السراق دون بعض فلا يجوز قطع يد السارق إلا فى ربع دينار فصاعدًا أو فيما قيمته ربع دينار مما يجوز ملكه إذا سرق من حرز. روى هذا القول عن عمر وعثمان وعلى وعائشة، وهو قول مالك والليث والأوزاعى والشافعى وأبى ثور. وذهب الثورى والكوفيون إلى أنه لا تقطع اليد إلا فى عشرة دراهم، وقالوا: من سرق مثقالا لا يساوى عشرة دراهم لا قطع عليه. وكذلك من سرق عشرة دراهم فضة لا تساوى عشرة دراهم مضروبة لم يقطع، واحتجوا بما رواه أبو إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن

الصفحة 411

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text