كتاب شرح صحيح البخارى لابن بطال (اسم الجزء: 8)

وحسمت الشىء: قطعته. عن صاحب العين. وفى كتاب الأفعال: حَسم حسمًا: كواه بالنار لينقطع دمه.
3 - باب لَمْ يُسْقَ الْمُرْتَدُّونَ وَالْمُحَارِبُونَ حَتَّى مَاتُوا
/ 3 - فيه: أَنَس، قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِىِّ (صلى الله عليه وسلم) كَانُوا فِى الصُّفَّةِ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْغِنَا رِسْلا، فَقَالَ: مَا أَجِدُ لَكُمْ، إِلا أَنْ تَلْحَقُوا بِإِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ، فَأَتَوْهَا، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، وَقَتَلُوا الرَّاعِىَ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَأَتَى النَّبِىَّ (صلى الله عليه وسلم) الصَّرِيخُ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِى آثَارِهِمْ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِىَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ، فَأُحْمِيَتْ، فَكَحَلَهُمْ، وَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَمَا حَسَمَهُمْ، ثُمَّ أُلْقُوا فِى الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ، فَمَا سُقُوا حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أَبُو قِلابَةَ: سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وروى: وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ. وترجم له باب: سمر النبى (صلى الله عليه وسلم) أعين المحاربين. أجمع العلماء فيمن وجب عليه حد، سواء كان ذلك الحد يبلغ النفس أم لا أنه لا يمنع شرب الماء لئلا يجتمع عليه عذابان. وقد أمر النبى (صلى الله عليه وسلم) القاتل بإحسان القتلة، وأمر ذابح الحيوان بحد الشفرة والإجهاز عليه. ومعنى ترك سقى العرنيين حتى ماتوا كمعنى ترك حسمهم. قال المهلب: ويحتمل أن يكون ترك سقيهم والله أعلم عقوبة لما جازوا سقى النبى (صلى الله عليه وسلم) لهم اللبن حتى انتعشوا

الصفحة 424

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text