كتاب شرح صحيح البخارى لابن بطال (اسم الجزء: 8)

- باب الاعْتِرَافِ بِالزِّنَا
/ 14 - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ قَالا: (كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ (صلى الله عليه وسلم) فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، إِلا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ، وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ، فَقَالَ: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِى، قَالَ: قُلْ، قَالَ: إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَعَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ، فَقَالَ (صلى الله عليه وسلم) : وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لأقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا) . / 15 - وفيه: ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ: قَائِلٌ: لا نَجِدُ الرَّجْمَ فِى كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ، أَنْزَلَهَا اللَّهُ، أَلا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَوِ الاعْتِرَافُ. قال المهلب وغيره: فى هذا الحديث ضروب من الفقه: منها الترافع إلى السلطان الأعلى فيما قد غيره ممن هو دونه إذا لم يوافق الحق. ومنها فسخ كل صلح ورد كل حكم وقع على خلاف السنة. قال غيره: وفيه أن ما قبضه الذى قضى له بالباطل لا يصلح له ملكه. وفيه: أن العالم قد يُفتى فى مصر فيه من هو أعلم منه، ألا ترى

الصفحة 449

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text