كتاب شرح صحيح البخارى لابن بطال (اسم الجزء: 10)

وقد روي عن ابن عيينة وجه آخر، ذكره إسحاق بن راهويه قال: كان ابن عيينة يقول: معنى قوله (صلى الله عليه وسلم) : (ما أذن الله لشىء ما أذن لنبى أن يتغنى بالقرآن) . يريد يستغنى به عما سواه من الأحاديث. وقالت طائفة: معنى التغنى بالقرآن: تحسين الصوت به والترجيع بقرائته، والتغنى بما شاء من الأصوات واللحون وهو معنى قوله: وقال صاحب له يريد: يجهر به. قال الخطابى: والعرب تقول: سمعت فلانا يغنى بهذا الحديث، أى يجهر به، ويصرح لا يكنى. وقال أبو عاصم: أخذ بيدى ابن جريج ووقفنى على أشعب الطماع وقال: عن ابن أخى، ما بلغ من طمعكم؟ قال: ما زفت امرأة بالمدينة إلا كشحت بيتى رجاء أن تهدى إلىّ. يقول أخبر ابن أخى بذلك مجاهدًا غير مساتر ومنه قول ذى الرمة: أحب المكان القفر من أجل أننى بها أتغنى باسمها غير معجم أى أجهر بالصوت بذكرها، لا أكنى عنها حذار كاشح أو خوف رقيب. قال المؤلف: ذكر عمر بن شيبة قال: ذكرت لأبى عاصم النبيل تأويل ابن عيينة فى قوله (صلى الله عليه وسلم) : يتغنى بالقرآن: يستغنى به. فقال: لم يصنع ابن عيينة شيئًا، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير قال: كانت لداود نبى الله معزفة يتغنى عليها وتبكى ويبكى. وقال ابن عباس: إنه كان يقرأ الزبور بسبعين لحنًا، يلون فيهن، ويقرأ قراءة يطرب منها المحموم، فإذا أراد أن يبكى نفسه لم تبق دابة فى بر أو بحر إلا أنصتن يسمعن ويبكين.

الصفحة 259