كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 2)

فقال قوم منهم: هو من وقت طلوع الشمس.
وقال آخرون منهم: من وقت طلوع الفجر.
وقيل: بل المراد بالتبكير المضي في أول جزء من الساعة التي تجب فيها صلاة الجمعة وهو بعد الزوال.
وقد تقدم ذكر ذلك -والله أعلم-.
وأخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان، عن ابن شهاب عن [سالم] (¬1) بن عبد الله، عن أبيه قال: [ما] (¬2) سمعت عمر يقرؤها قط إلا "فامضوا إلى ذكر الله".
هذا حديث صحيح أخرجه مالك (¬3) قال: سألت ابن شهاب عن قول الله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} قال مالك: وإِنما السعي في كتاب الله العمل والفعل، يقول الله: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ} (¬4) وقال: {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى} (¬5) وقال: {ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى} (¬6)، وقال: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} (¬7):
قال مالك: وليس السعي الذي ذكر الله في كتابه السعي على الأقدام ولا الاشتداد؛ وإنما عني العمل والفعل.
وبهذا القول قال الشافعي: أنه لم يرد بالسعي الإسراع في المشي وإنما أراد به المضي والذهاب؛ وذكر الشافعي في هذه الآيات التي ذكرها مالك وزاد {وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} (¬8)، {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} (¬9)، {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (¬10) وقال زهير:
¬__________
(¬1) بالأصل [سلام] وهو تصحيف والمثبت هو الصواب.
(¬2) ما بين المعقوفين سقط من الأصل والمثبت هو الصواب وكذا في مطبوعة المسند.
(¬3) الموطأ (1/ 109 رقم 13).
(¬4) البقرة: [205].
(¬5) عبس: [8، 9].
(¬6) النازعات: [22].
(¬7) الليل: [4].
(¬8) الإنسان: [22].
(¬9) الإسراء: [19].
(¬10) النجم: [39].

الصفحة 183