كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 2)

وأما أبو إسحاق: فرأى عليًّا وهو صبي فيشبه أن يكون قد تعجل بها في أول وقتها فحسبه نصف النهار من تعجيلها.
ويحتمل أن يكون خطب بهم (¬1) نصف النهار، ثم أتى منها ببقية الأجزاء بعد الزوال.
وقد روى زهير، عن أبي إسحاق: أنه صلى خلف عليِّ الجمعة فصلاها بالهاجرة بعد ما زالت الشمس، وأنه رآه قائمًا أبيض اللحية أجلح (¬2).
-والله أعلم-.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا الثقة -وهو سفيان- عن الزهري، عن السائب بن يزيد: أن الأذان كان أوله للجمعة حين يجلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، فلما كان خلافة عثمان كثر الناس أمر عثمان بأذان ثانٍ فأذن به فثبت الأمر على ذلك.
وكان عطاء ينكر أن يكون أحدثه عثمان ويقول: أحدثه معاوية -والله أعلم-.
أخبرنا الشافعي في القديم قال: أخبرنا بعض أصحابنا، عن [ابن] (¬3) أبى ذئب، عن الزهري فذكر بمعناه وقال في آخره: ثم أحدث عثمان الأذان الأول على الزوراء.
قال الشافعي: وأيهما كان -يعني ما أحدثه عثمان أو معاوية- فالأمر الذي كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب.
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
فأما البخاري (¬4): فأخرجه عن آدم، عن [ابن] (¬5) أبي ذئب، عن الزهري،
¬__________
(¬1) زاد بالأصل حرف [في] قبل [بهم] ولا وجه له، وكذا جاء بحذفها في المعرفة (4/ 336).
(¬2) الجلَح: هو انحسار الشعر عن جانبي الرأس. اللسان مادة جلح.
(¬3) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، والمثبت هو الصواب وكذا نقله عنه في المعرفة (4/ 337).
(¬4) البخاري (912، 913).
(¬5) ما بين المعقوفتين سقط الأصل والمستدرك من رواية البخاري وهو الصواب.

الصفحة 188