وأخبرنا الشافعي: أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: "أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم على عصا إذا خطب؟. قال: نعم، كان يعتمد عليها اعتمادًا". هكذا جاء الحديث في المسند مرسلًا.
وقد روى أبو داود (¬1) عن سعيد بن منصور، عن شهاب بن خراش، عن شعيب بن زُرَيق الطائفي، عن الحكم بن حَزْن عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنه شهد معه الجمعة فقام متوكئًا على عصا".
قوله: "أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم على عصا" زيد أكان يتكئ عليها إذا كان قائمًا، وقد فسره بقوله: كان يعتمد عليها اعتمادًا.
"والاعتماد على الشيء": الاستناد إليه والاتكاء عليه، كأنه يكون قد ألقى عليه ثقله وكأنه حامله.
والمستحب للخطيب عند الشافعي: أن يعتمد على عصا أو سيف أو قوس أو ما أشبه ذلك.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا خطب اعتمد على عنزة. والعنزة: شبه الحربة في رأسها شبه السنان، وأن يشغل اليد الأخرى بجانب المنبر فإن لم يفعل ذلك. قال الشافعي: أحببت أن يسكن جسده ويديه، إما أن يجعل اليمنى على اليسرى أو يضعهما موضعهما.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني إسحاق ابن عبد الله، عن أبان بن صالح، عن كريب -مولى ابن عباس- عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب يومًا فقال: "الحمد لله نستعينه، ونستهديه ونستنصره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله
¬__________
(¬1) أبو داود (1096) مطولًا.
وقال أبو داود عقبه: ثبَّتني في شيء منه بعض أصحابنا -وكان قد انقطع من القرطاس- اهـ.
قلت: حسن إسناده الحافظ، ونقل تصحيحه عن ابن السكن وابن خزيمة. وانظر التلخيص الحبير (2/ 65) ومختصر السنن للمنذري (2/ 18).