كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 2)

النعاس والاحتباء يوم الجمعة
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: "كان ابن عمر يقول للرجل إذا نعس يوم الجمعة والإِمام يخطب؛ أن يتحول منه".
هكذا جاء هذا الحديث موقوفًا، وقد أخرجه الترمذي (¬1): عن أبي سعيد الأشج، عن عبدة بن سليمان وأبي خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وكذلك رواه يحيى بن سعيد، عن نافع.
قال البيهقي: الموقوف أصح (¬2).
"النعاس": الوسن وهو أول النوم تقول: نعس ينعس نعاسًا فهو ناعس، ولا يقال: نعسان.
"والتحول": الانتقال من مكان إلى مكان آخر، يقال: تحولت عن المكان ومنه وإليه.
قال الشافعي: وأحب إذا نعس يوم الجمعة ووجد مجلسًا غيره ولا يتخطى فيه
¬__________
(¬1) الترمذي (526).
(¬2) وقال في السنن الكبير (3/ 237): هذا الحديث يعد في أفراد محمد بن إسحاق بن يسار، وقد روي من وجه آخر عن نافع. ثم قال: ولا يثبت رفع هذا الحديث والمشهور عن ابن عمر من قوله.
قلت: وقد استنكره علي بن المديني. قال: كما في ترجمة محمد بن إسحاق من التهذيب -لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع، عن ابن عمر وذكر الحديث.
وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى تقوية الحديث نظرًا إلى ظاهر إسناده مع تصريح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد (2/ 135) وغيره.
وقال الدارقطى في علله (4 ق 113) .. والمحفوظ عن المحاربي عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، وكذلك رواه الثوري ... وانظر السلسلة الصحيحة (468).

الصفحة 232