كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 2)

عثمان.
وهوادي الفجر: أوائله، والهادي: العنق فاستعاره للفجر، وكذلك يقولون: أقبلت هوادي الخيل، يعنون أعناقها.
وفي قوله: "فأوتر بركعة لم يصل غيرها" نظر؛ لأنه قال: إنه صلى وسجد سجود القرآن وهذا إثبات أنه (¬1) صلى غير هذه الركعة، فإن أراد أنه صلى الوتر ركعة واحدة مفصولة وقبلها ركعتان فذلك صحيح، وأما على التقدير الأول فلا. والله أعلم.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب: "أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر بركعة".
هكذا جاء الحديث مرسلًا (¬2) وكذلك مالك في الموطأ (¬3).
وأخرجه البخاري (¬4): مسندًا عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير -وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد مسح عينه- "أنه رأى سعد بن أبي وقاص أوتر بركعة".
وهذا الحديث أخرجه الشافعي في كتاب اختلافه مع مالك (¬5) مؤكدًا لبيان ما ذهب إليه من جواز الوتر بركعة.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بخمس
¬__________
(¬1) زاد بالأصل بعد (أنه): [صلي الله عليه وسلم] وأرى أنها مقحمة وعادة المصنف الترضي عن الصحابة.
(¬2) وذلك لأن الزهري لم يسمع من سعد شيئًا، فقد ولد الزهري قبل وفاة سعد ببضع سنوات على اختلاف في تحديد التاريخ.
(¬3) الموطأ (1/ 121 رقم 21). وقال مالك عقبه: ولبس على هذا العمل عندنا, ولكن أدنى الوتر ثلاث.
(¬4) البخاري (6356).
(¬5) الأم (7/ 205).

الصفحة 253