كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 2)

الفصل الرابع
في صلاة التراويح
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- من رواية المزني (¬1) عنه قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه الجماعة (¬2).
قال الشافعي: إن صلى رجل لنفسه في بيته في رمضان فهو أحب إليَّ، وإن صلى في جماعة فحسن، وأحب إلى إذا كانوا جماعة أن يصلوا عشرين ركعة ويوتروا بثلاث.
قال: ورأيت الناس يقومون بالمدينة تسعاً وثلاثين ركعة وأحب إلى عشرون (¬3).
قال: وليس في شيء من هذا ضيق ولا حد ينتهي إليه، لأنه نافلة فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وهو أحب إلي، وإن كثروا الركوع والسجود فحسن.
أخرج الشافعي قال: أخبرنا مالك، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما (¬4) للناس بإحدى عشرة ركعة.
¬__________
(¬1) السنن المأثورة (168).
(¬2) البخاري (37) ومسلم (759)، ومالك في الموطأ (1/ 113 رقم 2)، وأبو داود (1317)، والترمذي (808)، والنسائي (3/ 201 - 202) كلهم من طرق عن أبي هريرة به.
(¬3) بالأصل [عشرين] وعشرون في محل رفع، وربما وقع ذلك خطأ من الناسخ، والمثبت هو الجادة.
(¬4) بالأصل [يقوموا] وهو خطأ، فضمير الخطاب عائد على أبي وتميم، وهو في الموطأ كما سيأتي على الجادة، وكذا نقل البيهقي عنه في المعرفة (4/ 42).

الصفحة 266