كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 2)

فيه الذين محضوا طاعتك، فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا، وإجابتنا في سقيانا وسعة رزقنا".
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- قال: أخبرني من لا أتهم، عن سليمان بن عبد الله بن عويمر الأسلمي، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: "أصاب الناسَ سنةٌ شديدة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمر بهم يهودي قال: أما والله لو شاء صاحبكم لمطرتم ما شئتم، ولكنه لا يحب ذلك فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول اليهودي، فقال: "أوقد قال ذلك"؟. قالوا: نعم.
قال: "إني لأستنصر بالسنة على أهل نجد؛ فإني (¬1) لأرى السحاب خارجة من العين فأكرهها، موعدكم يوم كذا أستسقي لكم فلما كان ذلك اليوم غدا الناس، فما تفرق الناس حتى أمطروا ما شاءوا فما أقلعت السماء جمعة".
"السنة": الجدب والقحط واحتباس الغيث وقلة العشب، تقول العرب: أصابت بني فلان سنةٌ أي أجدبوا، وأكلت أموالهم السنة يعنون الجدب.
وقوله: "لمطرتم ما شئتم" أي مهما شئتم، ويجوز أن تكون ما بمعنى "الذي" أي أمطرتم الذي شئتم، والعائد إلى "الذي" محذوف في قوله: شئتم.
وهذا قول اليهودي من فصيح الكلام وأحسنه.
قال ذو الرمة: قاتل الله أمة بني فلان ما أفصحها قلت لها: كيف كان المطر عندكم؟ فقالت: غيثًا ما شئنا.
والهمزة في قوله: "أوقد" همزة استفهام دخلت على واو العطف، وفي دخول هذه الواو زيادة استفهام واستثبات وإنكار، فإن قوله: " [أقد] (¬2) قال
¬__________
(¬1) في مطبوعة المسند: (وإني).
(¬2) في الأصل [أوقد] والمثبت هو الذي يتناسب مع السياق.

الصفحة 339