كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)
والرهب: الخوف، تريد أنها كانت راهبة من قريش، كيف أتتني تطلب مني صلة، أو خائفة أن أمنعها فلا أصلها، أو خائفة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن المسلمين حيث هي مشركة.والذي ذهب إليه الشافعي -رضي الله عنه-: أن صدقة التطوع يجوز دفعها إلى المشركين، وأهل الذمة، ومن ليس بمسلم.
وأما صدقة الفرض: فلا يجوز دفعها إلى من ليس بمسلم من الأصناف الثمانية.
وحكى عن الزهري، وابن شبرمة: أنه يجوز دفعها إلى أهل الذمة.
وقال أبو حنيفة: يجوز دفع زكاة الفطر إلى الكافر دون غيرها.
قال الشافعي: ولا بأس أن يتصدق على المشرك من النافلة، وليس له في الفريضة من الصدقة حق، وقد حمد الله [قوماً] (¬1) فقال: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا}.
وقد أخرج في رواية حرملة (¬2): عن سفيان، عن بشير، عن مجاهد قال: "ذبح ابن عمر شاة، فقال لقيمه -أو لغلامه-: هل أديت لجارنا اليهودي شيئاً؟ قال: لا. قال: فاهد له، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".
وأخرج أيضاً في كتاب حرملة (¬3): عن سفيان، عن عمرو بن سعيد، عن عباية بن رفاعة قال: قال عمر بن الخطاب لمحمد بن مسلمة: أما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يشبع الرجل دون جاره".
¬__________
(¬1) في الأصل [قوم] وهو تصحيف والتصويب من "الأم" (2/ 61) وكذا "المعرفة" (6/ 214).
(¬2) انظر "المعرفة" (6/ 214).
(¬3) "المعرفة" (6/ 216).