كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)

وجدًا شديدًا، فأرسل امرأته تسأل عن ذلك، فدخلت على أم سلمة -أم المؤمنين- فأخبرتها، فقالت أم سلمة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل وهو صائم، فرجعت المرأة إلى زوجها فأخبرته، فزاده ذلك شرًا، وقال: لسنا مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يحل الله لرسوله ما شاء، فرجعت المرأة إلى أم سلمة فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما بال هذه المرأة"؟ فأخبرته أم سلمة، فقال: "ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك"؟ فقالت أم سلمة: قد أخبرتها، فذهبت إلى زوجها فأخبرته بذلك، فزاده ذلك شرًا؛ وقال: لسنا مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يحل الله له ما شاء، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: "والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده".
هذا حديث صحيح هكذا أخرجه الموطأ بطوله مرسلاً (¬1)، وقد أخرجه مسلم في الصحيح (¬2) مسندًا مختصرًا عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد الله بن كعب الحميري، عن [عمر] (¬3) بن أبي سلمة: "أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [سل] (¬4) هذه -لأم سلمة- فأخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: "إني لأتقاكم لله وأخشاكم له".
هذا الحديث إنما احتج به في جواز القبلة للصائم.
وقال الشافعي (¬5): وسمعت من يصل هذا الحديث ولا يحضرني ذكر من
¬__________
(¬1) "الموطأ" (1/ 243) رقم (13).
(¬2) مسلم (1108).
(¬3) في الأصل [عمرو] وهو تصحيف والصواب هو المثبت كذا في مسلم و"تحفة الأشراف" (129/ 8).
(¬4) في الأصل [مثل] والمثبت من "صحيح مسلم"، وكذا في التحفة.
(¬5) "الرسالة" (404 - 405) رقم (1110،1109).
قال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- في الحاشية:
قال الزرقاني في شرح "الموطأ" (2/ 92) وصله عبد الرزاق بإسناد صحيح، عن عطاء، عن رجل من الأنصار، وهو في مسند أحمد (5/ 434): حدثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني =

الصفحة 183

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text