كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)
وهذا إنما أورده الشافعي على العراقيين إلزامًا لهم في خلاف علي وعبد الله، ويشبه أن يكونا ذهبا في ذلك ما ذهب إليه ابن عباس، وابن عمر، وعائشة.وأخبرنا الربيع قال: قال الشافعي -رضي الله عنه-: من تقيأ وهو صائم [وجب] (¬1) عليه القضاء، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وبهذا أخبرنا مالك، عن نافع، عن [ابن عمر] (¬2).
هذا حديث صحيح أخرجه مالك (¬3) بالإسناد عن ابن عمر أنه كان يقول: من استقاء وهو صائم فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء.
القيء -مهموزًا-: قاء يقيء قيئًا: إذا جاءه القيء لنفسه من غير اقتضاء، واستقاء يستقيء وتقيئا يتقيأ: إذا استدعاه.
وذرعه القيء -بذال معجمة- يذرعه: إذا غلبه وجاء دافقًا لنفسه.
والذي ذهب إليه الشافعي: العمل بهذا الأثر وإيجاب القضاء على من استدعى القيء ولا كفارة عليه. وإليه ذهب عامة الفقهاء.
وحكي عن ابن مسعود وابن عباس أنهما قالا: لا يفطر.
وكذلك حكي عن الحسن البصري: أن من ذرعه القيء يفطر.
وقال عطاء: على المستقيء القضاء والكفارة. وحكى ذلك عن الأوزاعي، وهو قول أبي ثور.
ويدخل فيمن ذرعه القيء: كل ما غلب الإنسان من دخول الذباب في فيه، ودخول الماء في جوفه إذا وقع في ماء غمره.
¬__________
(¬1) في الأصل [يوجب] والمثبت من مطبوعة المسند.
(¬2) في الأصل [إبراهيم] والمثبت من مطبوعة المسند وهو الصواب.
(¬3) "الموطأ" (1/ 252) رقم (47).