كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)

وقيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بهذا المحجوم مساء، فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم"، كأنه عذرهما بهذا [القول] (¬1) إذ كان قد أمسيا ودخلا [في وقت] (¬2) الإفطار، كما يقال: أصبح الرجل وأمسى إذا دخل في وقت الصباح والمساء.
وقال بعضهم: هذا على التغليظ لهما والدعاء عليهما، كقوله: من صام الدهر لا صام ولا أفطر، فيكون المعنى دعاء عليهما أي بطل آجر صومهما، فكأنما صارا مفطرين غير صائمين، ويكون سبب الدعاء تعرضهما لما يؤدي إلى الإفطار.
وقيل معناه: جاز لهما أن يفطرا، كقولك: حصد (¬3) الزرع، أي حان له أن يحصد، ويكون ذلك عذرًا لهما في الإفطار، أما المحجوم: فحاجته إلى الحجامة، وأما الحاجم: فلأخذه ضواره (¬4) إلى أن يحجم أخاه المسلم ويدفع عنه الأذى.
وهذه أقوال كما تراها وبحالها نقلناها.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان، عن [يزيد] (¬5) بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم محرمًا صائمًا".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الجماعة إلا الموطأ.
أما البخاري (¬6): فأخرجه عن علي بن عبد الله، عن سفيان، عن عمرو،
¬__________
(¬1) من "معالم السنن" (2/ 95) وهو كلامه هناك.
(¬2) تكررت في الأصل.
(¬3) في الأصل [احصد] والمثبت من "معالم السنن" (2/ 95) وهو الأقرب.
(¬4) هو بمعنى الضر وانظر اللسان مادة ضور.
(¬5) في الأصل [زيد] وهو تصحيف والمثبت من "الأم" (2/ 108) وكذا مطبوعة المسند.
(¬6) البخاري (1835).

الصفحة 191

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text