كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)
قد أخرج المزني (¬1): عن الشافعي، عن مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، ولم يؤخروا تأخير أهل المشرق".
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن حميد [بن] (¬2) عبد الرحمن بن عوف أن عمر وعليًّا كانا يصليان المغرب حتى ينظرا إلى الليل الأسود، ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان.
هذا حديث صحيح أخرجه مالك (¬3) بالإسناد واللفظ، وزاد فيه: "قبل أن يفطران".
وقوله: "ينظران إلى الليل الأسود" يريد به طلوعه إلى المشرق.
قال الشافعي (¬4): كأنهما يريان تأخير ذلك واسعًا، لا أنهما يعمدان القصد (¬5) لتركه بعد أن أبيح لهما، فصارا مفطرين بغير أكل ولا شرب لأن الصوم لا يصلح في الليل.
ولقائل أن يقول: إن تركهما الإفطار إلى بعد الصلاة تأخير له, لأن وقت الإفطار هو الوقت الذي يصح بدخوله صلاة المغرب، فإذا قدمت الصلاة على الفطر كان تأخيرًا له؟.
والجواب: أن هذا صحيح، لكن لم ير بالتعجيل ما هذا حده؛ بحيث إن
¬__________
(¬1) "السنن المأثورة" (354).
(¬2) في الأصل [عن] وهو تصحيف والتصويب من "الأم" (2/ 97)، وكذا مطبوعة المسند، وكذا (6/ 286).
(¬3) "الموطأ" (1/ 241) رقم (8).
(¬4) "الأم" (2/ 97).
(¬5) كذا في الأصل وفي "الأم": "الفضل".